منخفض جوي يغير الطقس في لبنان: أمطار ورعد ورياح ناشطة

يدخل لبنان الساعات المقبلة تحت تأثير طقس خريفي متقلب، مع عودة الأمطار وانخفاض درجات الحرارة ونشاط الرياح، في تحول جوي واضح مع نهاية شهر أيلول وبداية تشرين الأول، بعدما تأثرت المنطقة بمنخفض جوي متمركز جنوب غرب تركيا يمتد تأثيره إلى لبنان والحوض الشرقي للبحر المتوسط.
وتشير معطيات مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية إلى أن درجات الحرارة أصبحت دون معدلاتها الموسمية في عدد من المناطق، فيما يترافق المنخفض مع أمطار متفرقة وعواصف رعدية ونشاط ملحوظ في سرعة الرياح، على أن تستمر الأجواء غير المستقرة خلال الأيام المقبلة قبل أن يبدأ الطقس بالاستقرار تدريجيًا.
وبحسب النشرات الجوية، يكون طقس الأربعاء غائمًا جزئيًا إلى غائم أحيانًا، مع تشكل الضباب على المرتفعات وانخفاض طفيف في درجات الحرارة على الساحل والجبال، مقابل ارتفاع نسبي في المناطق الداخلية. كما تنشط الرياح وتهطل أمطار متفرقة قد تشتد أحيانًا، ولا سيما بعد الظهر وفي المناطق الشمالية، مع احتمال حدوث برق ورعد.
الأمطار تعود بقوة إلى الواجهة
عودة الأمطار في هذا التوقيت تبدو أبرز عناصر الحالة الجوية، خصوصًا بعد فترة من الطقس الانتقالي الذي يميز نهاية الصيف وبداية الخريف في لبنان.
ويأتي التقلب الحالي نتيجة تأثير منخفض جوي مركزه جنوب غرب تركيا، وفق ما أفادت به مصلحة الأرصاد الجوية، ما يدفع بكتل أكثر رطوبة نحو شرق المتوسط ويزيد فرص تشكل السحب وهطول الأمطار في مناطق لبنانية مختلفة.
ولا يتوقع أن تكون الأمطار متواصلة طوال اليوم في جميع المناطق، بل تتخذ طابعًا متقطعًا، مع فترات من الانفراج وعودة الغيوم الماطرة. وهذا النمط من الحالات الجوية يعني أن الطقس قد يتبدل خلال ساعات قصيرة بين فترات مشمسة أو غائمة جزئيًا وأخرى ممطرة.
وتزداد فرص الأمطار الرعدية في بعض المناطق، خصوصًا مع ساعات بعد الظهر، بينما يؤدي تشكل الضباب على المرتفعات إلى تراجع مستوى الرؤية، ما يستدعي الانتباه أثناء القيادة على الطرق الجبلية.
ماذا عن الخميس؟
مع دخول لبنان يوم الخميس، أول أيام تشرين الأول، تبقى البلاد ضمن دائرة الطقس المتقلب.
ويتوقع أن يكون الجو غائمًا جزئيًا مع استمرار تشكل الضباب على المرتفعات، فيما تستقر درجات الحرارة نسبيًا. وتبقى إمكانية تساقط أمطار متفرقة قائمة في بعض المناطق، مع احتمال حدوث برق ورعد ونشاط في الرياح، بالتوازي مع فترات انفراج خلال النهار.
وبالتالي، لا يعني توقف المطر في منطقة معينة انتهاء تأثير المنخفض، إذ تبقى طبيعة الحالة غير مستقرة وتسمح بتشكل خلايا ماطرة محلية خلال ساعات مختلفة.
أما على الساحل، فتترافق الحالة الجوية مع ارتفاع في نسبة الرطوبة ونشاط للرياح الجنوبية الغربية، فيما يصبح البحر مائجًا، وهو عامل يجب أخذه في الاعتبار خصوصًا بالنسبة إلى الصيادين وأصحاب القوارب الصغيرة والأنشطة البحرية.
الجمعة.. التركيز يتحول نحو الجنوب
وتستمر التقلبات يوم الجمعة، مع طقس غائم جزئيًا إلى غائم أحيانًا وتشكل الضباب على المرتفعات، من دون تغير كبير في درجات الحرارة.
لكن اللافت في توقعات الجمعة هو إمكانية اشتداد الأمطار خصوصًا في المناطق الجنوبية اعتبارًا من بعد الظهر، مع حدوث برق ورعد ورياح ناشطة وارتفاع موج البحر.
وهذا يعني أن الحالة الجوية لا تنتهي مع مرور الأربعاء والخميس، بل قد تعيد توزيع نشاطها بين المناطق خلال الأيام التالية.
ومن المتوقع أيضًا حدوث فترات انفراج، لذلك لا ينبغي قراءة التوقعات على أنها أمطار متواصلة على كامل الأراضي اللبنانية، وإنما كحالة من عدم الاستقرار الجوي تتفاوت قوتها وتوقيتها من منطقة إلى أخرى.
متى يبدأ الطقس بالاستقرار؟
تشير التوقعات إلى بقاء السبت ضمن الأجواء الخريفية المتقلبة، مع غيوم وضباب على المرتفعات وإمكانية تساقط بعض الأمطار الخفيفة والمتفرقة خلال النهار.
لكن مع تقدم ساعات السبت، يُتوقع اتساع فترات الانفراج تدريجيًا، قبل أن تتجه الأجواء نحو مزيد من الاستقرار مع الاقتراب من ظهر الأحد إذا بقيت المعطيات الجوية على حالها.
وتبقى التوقعات الجوية، بطبيعتها، قابلة للتعديل مع تحديث الخرائط والنماذج العددية، خصوصًا بالنسبة إلى أماكن تشكل الخلايا الرعدية وكميات الأمطار التي يمكن أن تختلف بشكل ملحوظ بين منطقة وأخرى.

درجات حرارة دون المعدلات
أحد أبرز مظاهر الحالة الحالية هو تراجع درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المعتادة لنهاية شهر أيلول.
وتشير مصلحة الأرصاد الجوية إلى أن المعدلات المناخية لشهر أيلول تتراوح عادة بين 24 و32 درجة مئوية في بيروت، وبين 22 و32 درجة في طرابلس، وبين 16 و32 درجة في زحلة.
ومع تأثير المنخفض، تسجل الحرارة مستويات أقل، خصوصًا ليلًا وعلى المرتفعات، وهو ما يعزز الإحساس بالانتقال الفعلي من أجواء الصيف إلى الطقس الخريفي.
وكانت النشرة الرسمية قد أشارت كذلك إلى نشاط الرياح الجنوبية الغربية، مع تراجع مستوى الرؤية أحيانًا على المرتفعات بسبب الضباب، إضافة إلى تحول البحر إلى مائج.
أول اختبار خريفي واضح
الحالة الحالية لا تعني دخول لبنان في أجواء شتوية كاملة، لكنها تمثل واحدة من أبرز الحالات الخريفية مع نهاية أيلول، مع اجتماع عدد من العناصر الجوية في وقت واحد: انخفاض الحرارة، الأمطار، البرق والرعد، الضباب، نشاط الرياح واضطراب البحر.
كما أن التوزيع غير المتجانس للأمطار يبقى سمة أساسية لهذه المرحلة الانتقالية. فقد تشهد منطقة زخات قوية خلال فترة قصيرة، بينما تبقى منطقة قريبة منها تحت غطاء من السحب من دون كميات مماثلة من الأمطار.
ولهذا تكتسب التحديثات القصيرة المدى أهمية أكبر من التوقعات العامة الممتدة لأيام، خصوصًا عند التخطيط للتنقلات والأنشطة الخارجية.
وفي المحصلة، يبدو أن المظلة ستكون جزءًا من المشهد اللبناني خلال الأيام المقبلة، مع بقاء الطقس متقلبًا واحتمال الأمطار الرعدية والرياح الناشطة، قبل أن تبدأ الحالة بالانحسار تدريجيًا مع نهاية الأسبوع.
ويبقى التطور الأهم الذي يجب مراقبته هو قوة الخلايا الرعدية وتوزع الأمطار بين الشمال والوسط والجنوب، خصوصًا أن طبيعة المنخفض تسمح بتفاوت واضح في كميات الهطول من منطقة لبنانية إلى أخرى.
المصادر: مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية – الهيئة العامة للطيران المدني، ونشرات الطقس الصادرة في 29 أيلول 2026.




